إحسان عباس ( اعداد )
171
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
شيئا من الزرع ، ولا يجسر أحد من هيبته على أن يدوس عرقا من الزرع ولا يمشي فرسه فيه ، ولا يقدر أحد من الأجناد يأخذ لفلّاح علاقة تبن إلا بثمنها أو بخطّ من الديوان إلى رئيس القرية وإن تعدّى أحد حاسبه عليها . وكان إذا بلغه عن جندي أنه تعدّى على فلاح قطع خبزه وطرده ، حتى عمر البلاد بعد خرابها وأحسن إلى أهل مملكته ، وكان لا يبقي على مفسد . وأوصى ولاته بأهل حرّان وعماله ، ونهى عن الكلف والمغارم والسخر والتثقيل على الرعية وأقام الحدود في بلاده ، رضي اللّه عنه . - 2 - « 2 » وفي سنة 539 نزل [ يعني أتابك زنكي ] على الرها ، وفيها الإفرنج ، فحصرها وأخذها بالسيف ، سادس عشر جمادى الآخرة ، وكانت أيام الشتاء والبرد ، قال الشاعر : أصبحت صفرا من بني الأصفر * أختال بالأعلام والمنبر دان من المعروف حال به * ناء عن الفحشاء والمنكر مطهّر الرحب على أنني * لولا جمال الدين لم أطهر فبلغ ذلك رئيس حران جمال الدين فضل اللّه أبا المعالي فقال : امحوا « جمال الدين » واكتبوا « عماد الدين » فبلغ ذلك أتابك عماد الدين فقال : صدق الشاعر ، لولاك ما طمعنا فيها . وأمر عماله إذا جاءت جائحة في الغلة أن يأخذوا الخراج على قدرها ، فكانوا يأخذون خراجا ، وتارة نصف خراج ، وتارة ثلث خراج ، وتارة ربع خراج ، وتارة لا يأخذون شيئا إذا أمحلت البلاد . وقسم الماء الذي لحران ثلاثة أقسام : قسما للسلطان وقسما للسايات ، وقسما لابار حران ولخندق القلعة . فلما أخذ الرها نزل على البيرة وفيها الإفرنج ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وجاءه الخبر من الموصل أن نصير الدين نائبه بالموصل قتل فخاف
--> ( 2 ) - بغية الطلب 7 : 210 وسويم : 260 .